سميح دغيم
553
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
الوجوب وإمّا الامتناع . وهما يحيلان المقدوريّة . وما يوجب امتناع كونه مقدورا يمتنع أن يقتضي صحة كونه مقدورا فثبت : أنّ المعنى الذي لأجله صار بعض الأشياء ، بحيث يصحّ أن يكون مقدورا للّه تعالى هو الإمكان . وبديهة العقل حاكمة بأنّ المفهوم من الإمكان مفهوم واحد في جميع الممكنات ، فوجب القطع بأنّ ما لأجله صار بعض الممكنات بحيث يصحّ أن يكون مقدورا للّه تعالى ، فهو قائم في جميع الممكنات . وإذا حصل الاشتراك في المقتضى ، وجب حصول الاشتراك في الأثر ، فوجب القطع بأنّ جميع الممكنات بحيث يصحّ أن تكون مقدورة للّه تعالى . وإذا ثبت هذا وجب أن يكون اللّه قادرا عليها بأسرها ، لأنّ كونه تعالى قادرا ، صفة من صفات ذاته . وتلك الصفة : نسبة مخصوصة ، بين ذاته المخصوصة ، وبين المقدورات ، وهو كونه بحيث يصحّ منه إيجادها . وهذه الصحة ليست ذاتا قائمة بنفسها ، بل هي من باب النسب والإضافات ، فتكون ممكنة لذاتها ، فلا بدّ لها من مؤثّر ، وذلك المؤثّر هو ذات اللّه تعالى ، سواء قلنا : إنّ تأثير تلك الذات في هذه الصحة ابتداء ، أو بواسطة وعلى التقديرين فنسبة اقتضاء ذاته إلى حصول القدرة على بعض الممكنات ، كنسبة ذلك الاقتضاء إلى البواقي . لأنّا بيّنا أنّ كل الممكنات متساوية في صحّة المقدوريّة . وإذا كانت النسبة متساوية ، فلو اقتضت تلك الذات الخصوصة ، حصول الاقتدار على بعضها دون البعض . مع أنّا بيّنا أنّ النسبة متساوية فحينئذ يلزم رجحان أحد طرفي الجائز على الآخر لا لمرجّح ، وهو محال . ولمّا بطل هذا باطل . لأنّا بيّنا : أن القول بالنبوّات ، فرع على إثبات كونه تعالى قادرا . والثاني : أن يكون قادرا على الكل . وذلك هو الحق . لأنّه لمّا بطل ما عداه من الأقسام ، وجب أن يكون هذا القسم هو الحق . فثبت : أنّه تعالى قادر على جميع الممكنات . ( مطل 8 ، 95 ، 2 ) قادر على الفعل - إنّ البنية السليمة ، والمزاج الصحيح ، هو الذي ، لو انضمّت إليه داعية الفعل ، ولم يكن هناك مانع ، فإنّه يحصل ذلك الفعل . ولو انضمّت إليه داعية الترك ، ولم يكن هناك مانع ، فإنّه يحصل الترك ، فتكون الأعضاء سليمة . وهذا التفسير هو المراد من كون الحي قادرا على الفعل . ( مطل 9 ، 40 ، 5 ) قادر على الفعل المخصوص - القادر على الفعل المخصوص . إمّا أن يصحّ منه الترك ، وإمّا أن لا يصحّ . والقسم الثاني يقتضي أن تكون تلك القدرة مستلزمة لذلك الفعل . وعند حصول تلك القدرة يجب الفعل ، وعند فقدانها يمتنع الفعل . فكان القول بالجبر لازما . وأمّا القسم الأول : فنقول : لمّا كانت تلك القدرة صالحة للفعل والترك ، كان رجحان أحد الطرفين على الآخر . إمّا أن يتوقّف على مرجّح ، أو لا يتوقّف . والقسم الثاني : يقتضي رجحان أحد طرفي الممكن المتساوي على الآخر ، لا لمرجّح . وذلك يلزم منه نفي الصانع . وأيضا : فعلى هذا التقدير يكون وقوع الفعل